|
مجرد فيليين...!!
د.
سامان فيلي
observeobserve@yahoo.com
لقد قيل سابقا: (إن أبشع ما في الحقيقة.. هو..
أنها قد تظهر يوما ما)!!
و لدينا هنا حقيقة يجب أن تقال.. و لا يهم المقدار
الذي سوف تزعجنا فيه تلك الحقيقة.
قد أمسى من الممل للسامعين و القراء و المشاهدين
للمشهد السياسي و الاجتماعي و القانوني في العراق
أن يرمى عليهم بالموضوع القديم الجديد البالي و
المسمى (المأساة الفيلية) صباحا مساءا.
الجرح الغائر هذا و الذي –أزعم شخصيا أنه- صار
ندبة قديمة للبعض.. حسبه أن يتعايش معها بسلام دون
كشطها – نستثني هنا بعض الذين يتحلون بطول النفس و
المثابرة من الفيليين و شرفاء غيرهم- صار لا يتعدى
كونه إحدى فقرات أجندة الكتاب الدوريين في مواقع
الانترنت.. حيث يتذكر البعض مشكورا أن يكتب في
الموضوع الفيلي كلما أتت الذكرى السنوية ليوم
الشهيد الفيلي.. و آنذاك.. سوف نجد المواقع
العراقية حبلى بالمقالات التي تمجد النضال الفيلي
و تلك المقالات التي تعتز بالعمود الفيلي كأحد أهم
الدعائم التي إستند عليها النضال ضد طغاة العصر في
العراق.
الحقيقة المرة هنا هي أن الفيليين هم مجرد فيليين..
هؤلاء هم قوم مثل النخيل الباسقة.. و التي كل ما
فيها نافع للناس.. و لكنها حين إرتأى النظام
السابق.. صارت ضحية الحريق الكبير خوفا من يحتمي
تحت ظلالها من كان يقاتل الطاغية آنذاك.. و حين
أكمل الطاغية مهمته التي أراد.. أكمل ضحايا النظام
المهمة بأن قطع الشعب معظم النخل العراقي طلبا
للدفىء من حطبه.. و في النهاية.. لا إستغراب لدينا
يذكر في أن نرى نخيلنا الباسقات تجمل أركان دولة
الامارات العربية المتحدة و عذر نخيلنا هناك أن لا
وجود لدوباس النخيل القاتل في الامارات لان حكامها
لا يريدون دوباسا لنخيلهم.. و العاقل يفهم.
الحقيقة يجب أن تقال: الموضوع الفيلي صار مملا.. و
أنا رأيت شخصيا هذا الملل على وجوه من كانوا مثلا
يقرأون معي المقالات التي نشرت في المواقع
العراقية و التي تناولت الموضوع الفيلي في يوم
ذكرى الشهيد الفيلي.. لاحظت تذمرا خفيا .. و
مجاملة لي في التحلق حول الكومبيوتر لإكمال قراءة
المقالات رغم أنني شعرت ببرودة ذاك التعاطف عند
رفقائي.. و رأيت رغبة دفينة لديهم في أن يسألوني:
هل من جديد؟؟ و ما هو الفرق هذا العام؟؟ و كم خطوة
الى الخلف سرنا؟؟
إخواني الفيليين: صار الكلام مملا.. و قد شرخنا
إسطوانتنا.. و قلمنا مكسور و صوتنا مبحوح.. جملنا
صارت مألوفة و تعابيرنا صارت مستنسخة و مأساتنا
صار يتناثر من جنباتها التراب حتى صرنا نسيا منسيا
و سوف نتحول –لو إستمر هذا الحال و هذا النمط- إلى
إضحوكة ممجوجة.. لإخوان الطائفة و القومية.. و إذا
صرنا نكتة قديمة.. فالخوف كل الخوف من أن نطرد من
الوطن مرة ثانية بدعم من المحتل و بتوكيد ممن
يحكمون العراق الحالي.. فشهور العسل لا تدوم.. و
لكم في عمى الألوان الحاصل في مدينة الثورة إسوة
حسنة!!
لنتريث قليلا في توسلاتنا بإولي الأمر منا.. و
لنكسر قوالبنا الفاشلة و التي إستندنا عليها في
نضالنا الى مبتغانا المقدس كل هذه السنين ..
فلنشكر مساندينا و مساندي قضيتنا و لنشكرآبائنا
الروحيين المتصدقين علينا بوقتهم بين الفينة و
الفينة ..
الإمام علي (كرم) يقول: ماء وجهك جامد.. فأنظر عند
من تقطره!! أفلا ننظر الى ماء وجهنا الذي قطرناه
عند من لا يستحيي لا منا و لا من نفسه... أيمكن أن
يكون لنا- و الحال هي الحال- أفضل مما كان؟؟!! ما
هو المأمول حقا من أشخاص من على شاكلة من رأينا و
خبرنا و سرنا تحت ظلال سراياهم.. هل نستخدم عقولنا
رجاءا لنتمسك بمخالبنا ب(خفي حنين) في زمن
النشالين هذا!!
لو أننا نتوقف لبرهة عن قبول البركة و الوصاية و
الفتوى و الخرجية و التهديد و الوعيد و الفلسفة
الفارغة و التجنّي من أعمامنا.. لصرنا في ألف خير
و خير..
إن أصعب مهامنا كما يبدو.. تنظيف بيتنا من
المتسمين بأسماء أعمامنا لا أسماءنا.. و حينها فقط..
سيكون لنا ألف طريق و طريق لنسلك من غير الطريق
الذي يراد لنا الآن..
إن طريقنا الذي يجب أن نسلكه.. يكون بموازاة
أعمامنا و على طول الخط.. فلا تقاطع بالموازاة
معهم و لا إبتعاد عنهم.. و في نفس الاتجاه نسير..
لنرى من يسبق الآخر.. و ليعلم الناس بعد زمن يطول
أو يقصر من هو حقا (عم) من؟!!
|